الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
257
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ويبدو أن المعنى الأول ( أولاد الأولاد ) أقرب من غيره ، بالرغم مما تقدم من سعة مفهوم " حفدة " في الأصل . وعلى أية حال فوجود القوى الإنسانية من الأبناء والأحفاد والأزواج للإنسان من النعم الإلهية الكبيرة التي أنعمها جل اسمه على الإنسان ، لأنهم يعينون ماديا ومعنويا في حياته الدنيا . ثم يقول القرآن الكريم : ورزقكم من الطيبات . " الطبيات " هنا لها من سعة المفهوم بحيث تشمل كل رزق طاهر نظيف ، سواء كان ماديا أو معنويا ، فرديا أو اجتماعيا . وبعد كل العرض القرآني لآثار وعظمة قدرة الله ، ومع كل ما أفاض على البشرية من نعم ، نرى المشركين بالرغم من مشاهدتهم لكل ما أعطاهم مولاهم الحق ، يذهبون إلى الأصنام ويتركون السبيل التي توصلهم إلى جادة الحق أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون . فما أعجب هذا الزيغ ! وأية حال باتوا عليها ! عجبا لهم وتعسا لنسيانهم مسبب الأسباب ، وذهابهم لما لا ينفع ولا يضر ليقدسوه معبودا ! ! ! * * * 2 بحثان 3 1 - أسباب الرزق : على الرغم مما ذكر بخصوص التفاوت من حيث الاستعداد والمواهب عند الناس ، إلا أن أساس النجاح يمكن في السعي والمثابرة والجد ، فالأكثر سعيا أكثر نجاحا في الحياة والعكس صحيح . ولهذا جعل القرآن الكريم ارتباطا بين ما يحصل عليه الإنسان وبين سعيه ،